الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

292

تفسير روح البيان

فَاتَّقُوا اللَّهَ خافوا اللّه وَأَطِيعُونِ فيما أمركم به من التوحيد والطاعة للّه فانى لا اخونكم ولا أريدكم بسوء والفاء لترتيب ما بعدها على الأمانة وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ على أداء الرسالة مِنْ أَجْرٍ جعل أصلا وذلك لان الرسل إذا لم يسألوا اجرا كان أقرب إلى التصديق وابعد عن التهمة إِنْ أَجْرِيَ ما ثوابي فيما أتولاه إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ لان من عمل للّه فلا يطلب الاجر من غير اللّه وبه يشير إلى أن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء يتأدبون بآداب أنبيائهم فلا يطلبون من الناس شيأ في بث علومهم ولا يرتفقون منهم بتعليمهم ولا بالتذكير لهم فان من ارتفق من المسلمين المستمعين في بث ما يذكره من الدين ويعظ به لهم فلا يبارك اللّه للناس فيما يسمعون ولا للعلماء أيضا بركة فيما يأخذون منهم يبيعون دينهم بعرض يسير ثم لا بركة لهم فيه زيان ميكند مرد تفسير دان * كه علم وأدب ميفروشد بنان فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ الفاء لترتيب ما بعدها على تنزهه عن الطمع والتكرير للتأكيد والتنبيه على أن كلا من الأمانة وقطع الطمع مستقل في إيجاب التقوى والطاعة فكيف إذا اجتمعا قالُوا اى قوم نوح أَ نُؤْمِنُ لَكَ الاستفهام للانكار اى لا نؤمن لك وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ اى والحال قد اتبعك الأقلون جاها ومالا اى وهذه حالك كما تقول لا نصحبك وصحبك السفلة . والأرذلون جمع الأرذل والرذالة الخسة والدناءة والرذال المرغوب عنه لرداءته يعنون ان لا عبرة لاتباعهم لك إذ ليس لهم رزانة عقل وإصابة رأى قد كان ذلك منهم في بادي الرأي وهذا من كمال سخافة عقولهم وقصرهم انظارهم على الدنيا وكون الأشرف عندهم من هو أكثر منها حظا والأرذل من حرمها وجهلهم انها لا تزن عند اللّه جناح بعوضة وان النعيم هو نعيم الآخرة والأشرف من فازبه والأرذل من حرمه وهكذا كانت قريش تقول في أصحاب رسول اللّه وما زالت الاتباع الأنبياء ضعفاء الناس وقس اتباع الأولياء على اتباعهم من حيث وراثتهم لدعوتهم وعلومهم وأذواقهم ومحنهم وابتلائهم وذلك لان الحقيقة من أرباب الجاه والثروة لم تأت إلا نادرا در ان سرست بزركى كه نيست فكر بزركى قالَ نوح جوابا عما يشير اليه من قولهم انهم لم يؤمنوا عن نظر وبصيرة وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ انهم عملوه إخلاصا أو نفاقا وما وظيفتي الا اعتبار الظواهر وبناء الاحكام عليها دون التفتيش عن بواطنهم والشق عن قلوبهم والظاهر أن ما فيه استفهامية بمعنى أي شئ في محل الرفع على الابتداء وعلمي خبرها ويجوز أن تكون نافية والباء متعلقة بعلمي على التقدير الأول وعلى الثاني لا بد من إضمار الخبر ليتم الكلام كما قال الكاشفي [ ونيست دانش من رسنده بآنچه هستند كه ميكنند ] إِنْ حِسابُهُمْ ما محاسبتهم على بواطنهم إِلَّا عَلى رَبِّي فإنه المطلع على الضمائر وفي الخبر المعروف ( فإذا شهدوا ان لا اله الا اللّه عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحقها وحسابهم على اللّه ) قال سفيان الثوري رحمه اللّه لا نحاسب الاحياء ولا نحكم على الأموات لَوْ تَشْعُرُونَ لو كنتم من أهل الشعور والإدراك